النويري

152

نهاية الأرب في فنون الأدب

المبتدأ باسمه بشروط الأداء على الرسم المعهود عنده في مثله ؛ فلمّا تكامل ذلك عنده وصحّ لديه - أحسن اللَّه إليه - سأله من جاز سؤاله الإشهاد على نفسه بثبوت ذلك لديه ، وتنفيذه وإمضاءه والحكم به ، فأجابه إلى سؤاله ، وتقدّم بكتابته فكتب عن إذنه الكريم ، وأشهد على نفسه بثبوت ذلك لديه ، وتنفيذه وإمضائه وأنّه حكم به وارتضاه ، وأبقى كلّ ذي حجّة معتبرة فيه على حجّته ، وهو في ذلك نافذ الحكم والقضاء ماضيهما ، بعد تقدّم الدّعوى المسموعة وما ترتّب عليها - وإن حضر من أشهد عليه أنّه لا مطعن له في ذلك كتب : « وحضر إقامة البيّنة فلان ، واعترف بأنّه لا مطعن له في ذلك ولا في من شهد به » - ووقع الإشهاد به بتاريخ . . . « 1 » . فهذه أمثلة ذكرناها ؛ والكاتب المجيد المتصرّف يكتب بقدر الوقائع ، ويتصرّف في الألفاظ ، ما لم يخلّ بالمقاصد ، ولا يدخل عليها من الألفاظ ما يفسدها . وأما الكتب الحكميّة - فإذا ثبت عند حاكم من الحكَّام أمر وسأله المحكوم له كتابا حكميّا لجميع القضاة كتب ما مثاله بعد البسملة : هذه المكاتبة الحكميّة إلى كلّ من تصل اليه من قضاة المسلمين وحكامهم - ويدعو لهم - من مجلس الحكم العزيز بالعمل الفلانىّ عن سيّدنا قاضى القضاة فلان ، الحاكم بالعمل الفلانىّ - ويدعى له - أنّه ثبت عنده وصحّ لديه في مجلس حكمه وقضائه بمحضر من متكلَّم جائز كلامه ، مسموعة دعواه على الوضع الشرعىّ ، بشهادة عدلين ، وهما فلان وفلان ، جميع « 2 » ما تضمّنه مسطور الدّين المتّصل أوّله بآخر كتابي هذا ، الذي مضمونه - وينقل إلى آخره - وبآخره رسم شهادة العدلين المشار اليهما ؛ وقد أقام كلّ منهما شهادته عنده أنّه بالمقرّ المذكور عارف ؛ وقبل ذلك منهما القبول

--> « 1 » انظر الحاشية رقم 3 من صفحة 145 من هذا السفر . « 2 » « جميع » بالرفع ، فاعل لقوله : « ثبت » السابق في السطر الخامس عشر من هذه الصفحة .